ژان شاردن ( تعريب : صلاح صلاح )

43

رحلات في فارس

العقار في غاية القوة في الهند الشرقية ، لدرجة أني لم أتحمل رائحته ، و أبقى كلما تاجرت بالمسك في الهواء الطلق و منديلي على أنفي ، و أقف بعيدا عن المتعاملين بأكياس المسك . أكد لي سمساري أن المسك يكون في غاية القوة و لا يحتمل عندما يستخرج من جسم الحيوان . أضيف أن ليس هناك من عقار في الطبيعة يسهل تقليده بسهولة و عرضة للغش أكثر من المسك . هناك عدة أنواع من هذه الأكياس تتعدى مجرد جلود حيوانات ملؤها الدم و قليل من المسك ليعطيها الرائحة ، و لم تضع حكمة الطبيعة الأكياس قرب السرة لتأخذ تلك الرطوبة الرائعة ذات الرائحة . أما بالنسبة لأكياس المثانة نفسها ، فعندما لا يجدها الصياد مملوءة ، يعصر جسم الحيوان حتى يجري الدم إليها و يملأها ، و ذلك بسبب الاعتقاد السائد أن دم المسك و حتى لحمه لهما رائحة جيدة . بعد ذلك يضع التجار الرصاص و دم الثيران و أشياء أخرى فيه ليزيدوا من وزنه . الفن الذي ينبغي على أهل الشرق معرفته في تحديد إن كان المسك مغشوشا أو لا ، يكون أولا عبر وزنه بأيديهم . علمتهم التجربة كشف ذلك من معرفة وزنه بالدقة . ثانيا ، يأتي المذاق ، حيث لا يفشل الهنود قط معرفة ذلك عند شرائه به وضع الحبات الصغيرة دائمة السقوط من المثانة في أفواههم . البرهان الثالث يكون بأخذ خيط مبلول بعصير الثوم و غرزه في المثانة بإبرة ، فإذا ذهبت رائحة الثوم تماما ، يكون المسك جيدا ، لكن إذا بقيت رائحة الثوم ، فذلك يعني أنه بالتأكيد مغشوش . يأخذ العنبر من المحيط الهندي على طول شواطىء أفريقيا الواقعة بين رأس الرجاء الصالح و خليج البحر الأحمر . يقذف البحر العنبر بعيدا في أوقات حتى يصل إلى نهر سيلان و ساحل مالابار ، لكن هذا نادر الحدوث . قرأت في كتب أحد المؤلفين الفرس أن العرب يعتقدون أن العنبر ينتج من مياه الينابيع و النافورات الكائنة في قعر البحر مثل النفط ، الذي تأخذه الرياح و قوة التيارات إلى النهر . على عكس ذلك ، تعتقد